الشباب الأردني ورياح التغيير


لما كان للحداثة من أثر فيما صاحبها من تغيرات اجتماعية في الأردن خصوصا والتخوف من طبيعة التعامل معها أو فهمها من قبل الفرد و المجتمع جاءت الدعوة الى عقد مؤتمر "الأردن :مجتمعات وأفراد ميراث وحداثه" الذي عقد في 29-30من كانون الثاني الماضي  بترتيب من هيئة قادة الغد ودعم من هيئة شباب كلنا الأردن والشبكة الأمريكية للشراكة الأوسطية وبرعاية وزيرة التنمية الإجتماعية السيدة هالة لطوف وإستضافة نخبة من أهل العلم في مختلف المجالات ممن أثروا الحضور واستثاروا الفكر بما تركوه من تساؤلات حول طرق الإصلاح المجتمعي .

مؤتمر تفرد في طرحه فقد أفرد في محاوره ثلاثة من أكثر الظواهر الإجتماعية جدلاً في مجتمعاتنا التي تهدد تماسكه وتنميته على حد سواء، أبرزها الرقابة الإجتماعية وظاهرة الوزاج المتأخر والعنوسة الى فهم أن تكون شاب أو فتاة في المجتمع الأردني.

هذا وقد كان لمقولة الخلاف لايفسد للود قضية حضورها فيما لمسه الشباب من وحدة الهدف فقد جمع المؤتمر ما يزيد عن 75شاب وفتاة مثلوا الوطن من شماله الى جنوبه بما حملوه من تنوع في الميول والمبادئ والقيم ، تدارسوا تلك الظواهر والمفاهيم كقادة للغد وكأنهم تدارسوا ودونما انتباه نظريات التغير اإجتماعي وأشكاله ،وامتازوا بجدية الطرح وأستطاعوا التحرر من الخوف والجمود في طرح قضاياهم كما استطاعوا ان يرسموا وجه مشرق لمستقبل أبنائهم عندما أبحروا في منظومة القيم والإتجاهات واستقوا منها كل ما هو ايجابي مدركين الحاجة للتغيير في ظل متطلبات العصر مع الحفاظ على هويتنا الثقافية وأصالة ماضينا، الى ان خرجوا بعد عصف ذهني وقفوا من خلاله على مواقع الخلل بين الماضي والحاظر بتوصيات آمنوا بها من حلول ممكنة تمثلت في الدعوة الى زيادة الوعي الإجتماعي والديني والثقافي كمسؤولية منوطة بمؤسساتنا التعليمية والإعلامية على وجه الخصوص حول مفهوم الرقابة الإجتماعية والحد من بعض العادات السلبية في الزواج والرقابة وتأكيد على تكامل الأدوار بين الجنسين وإنهاء الصراع الجدلي بينهما، والمطالبة بدعم اقتصادي وقانوني للحد من الفقر والبطالة و تمويل تكاليف زواج الشباب الأردني وتمهيد السبل أمامهم ،توصيات فيها ما يرسخ التماسك الأسري ويؤمن للحداثة درب دون أيما تخوف بخطى واثقة. ومن هنا نجد كم نحن بحاجة الى مثل هكذا مؤتمر مع مرور كل عقد من الزمان لتقييم كل مرحلة من نمو مجتمعنا،ولنأمل أن يظل شبابنا على تلك الحماسة والوعي وليكن شبابنا كما أراد له جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين الشباب فرسان التغيير .
huda.jo